محمد المختار ولد أباه

456

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

على التقسيم السبعي ، الذي طبقه على جل كتبه النحوية : مثل الهمع ، والاقتراح ، والفريدة . ولو أدى في بعض الأحيان إلى تكلف واصطناع ، وفي كتاب الأشباه والنظائر ظهر ذلك في الفروق البينة بين أحكام الفنون السبعة ، فواحد منها أكمله في نحو عشر صفحات ، بينما خصص للفن السابع والأخير عدة مئات من الصفحات . كتاب الاقتراح في علم أصول النحو : وقد تناول الإمام السيوطي ، في هذا الكتاب ، حد أصول النحو وحدوده ، وحد اللغة والدلالات النحوية ، وأقسام الحكم النحوي . ثم تحدث عن السماع كالاستدلال بالقرآن ، ومسألة الاحتجاج بالحديث ، وبكلام العرب . وتناول الإجماع وأركان القياس وأنواعه ، وتحدث عن مسالك العلة والقوادح فيها . وخصص بابا للاستصحاب ، والاستدلال ، والتعارض والترجيح . وختم الكتاب في باب سابع - محافظة منه على النظام السبعي - بالكلام عن أول من وضع النحو ، وليس من شك أن هذا الكتاب ذو قيمة كبيرة ، من الناحية المنهجية مما يثير اهتمام كل من جمع بين معرفة النحو وأصول الفقه . وممن اهتم به ابن الطيب الشرقي الذي قدم عليه شرحا ضافيا . كان موضوع دراسة خاصة من قبل أحد الأساتذة المعاصرين . غير أن قيمة الكتاب لا تمنع من وضع سؤال أساسي ، لنقول هل كان السيوطي منصفا لمن قبله ، حينما قال إنه لم ينسج ناسج على منواله ؟ وضع هذا السؤال يثير إضافة قالها السيوطي ، وهو أنه بعد تمامه رأى أن الكمال ابن الأنباري ألحق بعلوم الأدب الثمانية علمين وضعهما ، وهما علم الجدل في النحو وعلم أصول النحو . يقول السيوطي إنه تطلب الكتابين حتى وقف عليهما فإذا هما لطيفان جدا وأنه أخذ من الكتاب الأول اللباب وأدخله معزوا في كتابه ، وضم خلاصة الثاني من مباحث العلة . كما ذكر أنه استمد كثيرا من كتاب الخصائص لابن جني الذي يحمل اسم « أصول النحو » ولكنه ، كما يقول السيوطي خارج عن هذا المعنى وأنه فيه الغث والسمين .